شوقي ضيف

357

المدارس النحوية

من زيد ، بينما ذهب ابن عصفور إلى أنها بدل كل من كل « 1 » . وذهب إلى أن « عوض » بنيت على الضم مع أنها غير مضافة إلى جملة حملا على نقيضتها « قط » « 2 » . وكان يرى أن « زيتا » في مثل « ادهنت زيتا » منصوبة على نزع الخافض بدليل قولك « ادهنت بزيت » وأنه ينبغي أن يوقف على ما يماثل هذه الصيغة ويعرب تمييزا عند السماع مثل « امتلأ الإناء ماء » للزوم كلمة ماء التنكير ووجوب تأخيرها بإجماع « 3 » . ونمضى في القرن التاسع الهجري ، فنلتقى بنحويين كثيرين ، من أنبههم الدمامينى « 4 » محمد بن أبي بكر بن عمر الإسكندرى المتوفى سنة 837 للهجرة ، ناب في الحكم وتصدر بالجامع الأزهر لإقراء النحو ، وأقرأ بالإسكندرية ، ودخل اليمن سنة 820 وركب البحر إلى الهند ، وظل بها إلى أن لبّى نداء ربه . وله من التصانيف النحوية شرح على التسهيل لابن مالك وشرح على مغنى ابن هشام سماه « تحفة الغريب في حاشية مغنى اللبيب » تحامل فيه تحاملا شديدا على ابن هشام ، مما جعل الشّمنّى الإسكندرى المتوفى سنة 872 للهجرة يتعقبه في حاشيته على المغنى وقد سماها « المنصف من الكلام على مغنى ابن هشام » والحاشيتان جمعا مطبوعتان معا . ومن أمثلة تعقبه لابن هشام في مغنيه أنه ذهب في باب « أم » إلى أنها هي التي يتعين وقوعها بعد همزة التسوية لا « أو » فلا يقال : « سواء أكان كذا أو كذا » ولكن يقال « سواء أكان كذا أم كذا » وكذلك « سواء كان كذا أم كذا » بدون همزة التسوية ، ولاحظ الدمامينى أن ذلك إنما يكون حين تتلو سواء الهمزة ، وهي غير لازمة ، فيجوز مجىء أو في مثل « سواء علىّ قمت أو قعدت » وفي قول الفقهاء : « سواء كان كذا أو كذا » . وذكر ابن هشام في باب « جير » أنها حرف بمعنى نعم ، لا اسم بمعنى حقّا فتكون مصدرا ، وراجعه الدمامينى بأنها بمعنى حقّا ، وأنها بنيت مثل ما التي بمعنى شئ ، وعلة

--> ( 1 ) الهمع 1 / 155 . ( 2 ) الأشباه والنظائر للسيوطي 1 / 196 . ( 3 ) الأشباه والنظائر 2 / 83 . ( 4 ) انظر في ترجمة الدمامينى بغية الوعاة ص 27 والضوء اللامع للسخاوي ج 7 رقم 445 والشذرات 7 / 181 والبدر الطالع للشوكاني 2 / 150 .